النووي
62
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
بَطَلَ فِيهِمَا جَمِيعًا ، وَفِي وَجْهٍ : يَصِحُّ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ قَلِيلَةَ الْقِيمَةِ اعْتِبَارًا بِاللَّفْظِ وَلَوْ عَكَسْتَ التَّصْوِيرَ فِي الْحُقِّ وَالْخَرِيطَةِ ، كَانَ الْحُكْمُ يُعْكَسُ ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ بِلَا فَرْقٍ . وَلَوْ قَالَ : رَهَنْتُكَ الظَّرْفَ دُونَ مَا فِيهِ ، صَحَّ الرَّهْنُ فِيهِ مَهْمَا كَانَ لَهُ قِيمَةٌ . فَإِنْ قُلْتَ : لِأَنَّهُ إِذَا أَفْرَدَهُ فَقَدْ وَجَّهَ الرَّهْنَ نَحْوَهُ ، وَجَعَلَهُ الْمَقْصُودَ . وَإِنْ رَهَنَ الظَّرْفَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا فِيهِ نَفْيًا وَلَا إِثْبَاتًا . فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُقْصَدُ بِالرَّهْنِ وَحْدَهُ ، فَهُوَ الْمَرْهُونُ لَا غَيْرَ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُقْصَدُ مُنْفَرِدًا لَكِنَّهُ مُتَمَوَّلٌ ، فَهَلِ الْمَرْهُونُ الظَّرْفُ فَقَطْ ؟ أَوْ مَعَ الْمَظْرُوفِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : أَوَّلُهُمَا . وَيَجِيءُ عَلَى قِيَاسِهِ وَجْهَانِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُتَمَوَّلًا ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ يَنْزِلُ عَلَى الْمَظْرُوفِ أَمْ يُلْغَى . قُلْتُ : قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، وَالْغَزَالِيُّ فِي « الْبَسِيطِ » كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الرَّهْنِ ، يَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْبَيْعِ حَرْفًا حَرْفًا ، فِيمَا إِذَا قَالَ : بِعْتُكَ الْخَرِيطَةَ بِمَا فِيهَا ، أَوْ وَحْدَهَا ، أَوِ الْخَرِيطَةَ ; لِأَنَّ مَأْخَذَهُ اللَّفْظُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الرُّكْنُ الرَّابِعُ : الْعَاقِدَانِ ، فَيُعْتَبَرُ فِيهِمَا التَّكْلِيفُ ، لَكِنَّ الرَّهْنَ تَبَرُّعٌ . فَإِنْ صَدَرَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ فِيمَا لَهُ ، فَذَاكَ ، وَإِلَّا فَالشَّرْطُ وُقُوعُهُ عَلَى وَفْقِ الْمَصْلَحَةِ وَالِاحْتِياطِ ، فَرَهَنَ الْوَلِيُّ مَالَ الصَّبِيِّ ، وَالْمَجْنُونِ ، وَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ ، وَارْتِهَانُهُ لَهُمْ ، مَشْرُوطَانِ بِالْمُصْلِحَةِ وَالِاحْتِيَاطِ ، فَمِنْ صُوَرِ الرَّهْنِ لِلْمَصْلَحَةِ ، أَنْ يَشْتَرِيَ لِلطِّفْلِ مَا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ بِمِائَةٍ نَسِيئَةً ، وَيَرْهَنُ بِهِ مَا يُسَاوِي مِائَةً مِنْ مَالِهِ ، فَيَجُوزُ لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يُعْرَضْ تَلِفَ ، فَفِيهِ غِبْطَةٌ ظَاهِرَةٌ . وَإِنْ تَلِفَ الْمَرْهُونُ ، كَانَ فِي الْمُشْتَرَى مَا يَجْبُرُهُ . وَلَوِ امْتَنَعَ الْبَائِعُ إِلَّا بَرْهَنِ مَا يَزِيدُ عَلَى مِائَةٍ ، تَرَكَ هَذَا الشِّرَاءَ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَلِفَ الْمَرْهُونُ . فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتْلَفُ فِي الْعَادَةِ كَالْعَقَارِ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ . وَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَيْلٌ إِلَى جَوَازِهِ . وَمِنْهَا إِذَا وَقَعَ نَهْبٌ أَوْ حَرِيقٌ ، وَخَافَ الْوَلِيُّ عَلَى مَالِهِ ، فَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ عَقَارًا ، وَيَرْهَنَ بِالثَّمَنِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ إِذَا لَمْ يُمْكِنْ